أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

328

الكامل في اللغة والأدب

الْمَوْتِ « 1 » . فليعلم ذوو النهى « 2 » منهم أنهم صائرون إلى قبورهم مفردون بأعمالهم . واعلموا أن للّه مسئلة فاحصة ، قال اللّه تبارك وتعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ « 3 » وله يقول القائل : تعزّ أمير المؤمنين فإنه * لما قد ترى يغذي الصغير ويولد هل ابنك إلا من سلالة آدم * لكلّ على حوض المنيّة مورد وقال رجل من قريش يرثي ابنه ( قال أبو الحسن هو العتبيّ ) : بأبي وأمي من عبأت حنوطه « 4 » * بيدي وودّعني بماء شبابه كيف السلوّ « 5 » وكيف صبري بعده * وإذا دعيت فإنما أكنى به وقال ابن لعمر بن عبد العزيز يرثي عاصم بن عمر : فإن يك حزن أو تجرّع غصّة * أمارا « 6 » نجيعا « 7 » من دم الجوف منقعا تجرّعته في عاصم واحتسيته * لأعظم منه ما احتسى وتجرّعا وقال أبو سعيد إسحاق بن خلف يرثي ابنة أخته ، وكان تبنّاها ، وكان حدبا عليها كلفا بها : أمست أميمة معمورا بها الرجم « 8 » * لقى صعيد عليها الترب مرتكم يا شقّة النفس إن النفس والهة * حرّى عليك ودمع العين منسجم قد كنت أخشى عليها أن تقدّمني * إلى الحمام فيبدي وجهها العدم فالآن نمت فلا همّ يؤرّقني * يهدا الغيور إذا ما أودت الحرم

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 185 . ( 2 ) النهى : الألباب العقول . ( 3 ) سورة الحجر : الآية 93 . ( 4 ) حنوط : كل طيب يخلط للميت ، وعبأ : هيأ . ( 5 ) السلو : النسيان . ( 6 ) أمارا : اسالا . ( 7 ) النجيع : ما كان مائلا إلى السواد من الدم . ( 8 ) الرجم : بالتحريك - القبر .